لاحظ الدكتوران أودنل وشمِتر في كتابهما عن الانتقالات من الحكم المطلق الاستبدادي في أعقاب الحرب العالمية الثانية، أن الحكام الاستبداديون قد عانوا من قلة المصداقية. فافتقر هؤلاء الرؤساء والملوك والزعماء إلى كفاءة “الترويج نفوسهم كحلولِ مشاكلٍ تتعلق بالترتيب السياسي للمستقبل الطويل المدى وكما احسن نماذج ممكنة لمجتمعاتهم.” [1] لم تعد المبررات النفسية مُقنِعةً كما قد كانت في السنوات قبل الحرب وخاصة بالمقارنة مع الحكومات الديمقراطية البرلمانية في أوروبا وأمريكا اللتين قد انتصرا على الألمانيين. مدركين ذلك، قام الحكام الاستبداديون بأن يَعِدون بمستقبلٍ ديمقراطيٍ بل قبل قد يتسلموا بأي شيء من السلطة، من الضرورة أنهم يحاربون من مجتمعاتهم بعض الأفكار الشعبية “المتخلفة” Ùˆ”يحضرون” شعبهم ويحفظون على “الخصوصيات” الثقافية. أُتسم لهذه جهود تغطية الفراغ الديموقراطي الاستبدادي ب”انفصامٍ اديولوجيٍ” وقد أصبحت “كعبَ أخيلِ” الاستبداديين.

من هذه الناحية, ليس المغرب استثناءً. فقد أخذ الملك محمد الخامس يتمسك الخطاب الديمقراطي الليبرالي في وسط القرن العشرين فيما دعا إلى تحقيق “الديمقراطية المتأصلة.” [2] اليوم قد تبنّى الممثلون السياسيون سواء كانوا من الشيوعيين أو الإسلاميين الخطاب الديمقراطي ومنها الدعوات للتعددية وزيادة حقوق الإنسان والانتخابات الحرة والعادلة. ويشير معظم السياسيين ومدافعي الأمر الواقعي إلى حماسة المنظمات غير الحكومية والصحف النشيطة والنظام الانتخابي السليم والاحزاب السياسية الثابتة مبررا موقفهم بأن المغرب “يدمقرط”. ولكنهم يتشوشون إلى الحد الاقصى بين “الليبرالية” Ùˆ”الديمقراطية”. فلا بد أن المغرب قد قابل من خلال السنوات الأخيرة. والديمقراطية, لو كنا نستخدم تعريفا minimal لهذه لكلمة,[3] تتطلب بعض الشروط التي لا يقدر المغرب الحوصل عليها حتى يسيطر الشعب المغربي على مؤسساتها الحكمة كلها. ففي المغرب الحالي يسود الملك على الآدات الحكم سيادةً مطلقةً من خلال الفرع التنفيظي والوزيرات وبمساعدة المخزن, يمكنه أن يلغي التجربة الليبرالية على فكرته. بالإضافة إلى ذلك, يقدم العملية الليبرالية للسلطات بفرص كثيرة لكي “يعقّد” القمع ويغامده.[4] تشرح هذه المقالة الأفقار المقدمة هنا وتبحث عن جذور الورطة التي تواجه المعارضة السياسية والديمقراطيين المغربيين وكيف يمكن لهم أن يخرج من المصيبة.

This is just an intro, more to come إن شاء الله .

 

[1] O’Donnell, Guillermo and Philippe C. Schmitter. 1986. “Transitions From Authoritarian Rule: Tentative Conclusions About Uncertain Democracies.” (Baltimore: Johns Hopkins University Press), 15.

 

[2] King Mohammed V qtd. in Mezran, Karim. 2001. “Negotiating National Identity in North Africa.” International Negotiation 6. p. 157.

 

[3] للأغراد هذا التقديرنستعمل تعريف الديمقراطية الذي سمي روبرت دال “بوليارخي” ولديها سبعة شروط: 1) مسؤوليون منتخبون, 2) انتخابات حرة وعدلة, 3) حق التصويت الشاملة, 4) الحق لحصول على مقعد سياسي, 5) حرية التعبير, 6) معلومات بديلة, 7) حكم ذاتي لمنظمات.

 

[4] Jamai Aboubakr, available at: http://newsweek.washingtonpost.com/postglobal/jamai_aboubakr/